النووي

503

روضة الطالبين

جميعا ، وللمؤدي الرجوع بخمسة على صاحبه إن وجد شرط الرجوع . وإن أدى كل واحد خمسة عما عليه ، فلا رجوع . وإن أدى عن الآخر ، جاء خلاف التقاص . وإن أدى أحدهما خمسة ، ولم يؤد الآخر شيئا ، فإن أداها عن نفسه ، برئ مما عليه ، وبقي على صاحبه ما كان عليه والمؤدي ضامن له . وإن أداها عن صاحبه ، رجع بها عليه ، وبقي عليه ، ما كان عليه ، وصاحبه ضامن له . وإن أداها عنهما ، فلكل نصف حكمه . وإن أدى ولم يقصد شيئا ، فهل يقسط عليهما ؟ أو يقال : اصرف إلى ما شئت ؟ وجهان سبق نظيرهما في آخر الرهن . ومن فوائدهما ، أن يكون بنصيب أحدهما رهن . فإن قلنا : له صرفه ، فصرفه إلى ما به الرهن ، انفك ، وإلا ، فلا . ولو قال المؤدي : أديت عما علي ، فقال القابض : بل عن صاحبك ، صدق المؤدي بيمينه . فإذا حلف ، برئ مما عليه ، لكن لرب الدين مطالبته بخمسة على الصحيح ، لان عليه خمسة أخرى ، إما بالأصالة ، وإما بالضمان . وفي وجه : لا مطالبة له ، لأنه إن طالبه عن الأصالة ، فالشرع يصدق المؤدي في البراءة منها . وإن طالبه بالضمان ، فرب الدين معترف بأنه أدى عنه . وإن أبرأ رب الدين أحدهما عن جميع العشرة ، برئ أصلا وضمانا ، وبرئ الآخر من الضمان دون الأصل . وإن أبرأ أحدهما عن خمسة ، نظر ، إن أبرأ عن الأصل ، برئ عنه ، وبرئ صاحبه عن ضمانه وهي عليه ضمانة ما على صاحبه . وإن أبرأه عن الضمان وبرئ عنه ، وبقي عليه الأصيل ، وبقي على صاحبه الأصل والضمان وإن أبرأه عن الخمسة من الجهتين جميعا ، سقط عنه نصف الأصل ونصف الضمان ، وعن صاحبه نصف الضمان ( وبقي عليه الأصل ، ونصف الضمان ) ، فيطالبه بسبعة ونصف ، ويطالب المبرأ بخمسة . وإن لم ينو عند الابراء شيئا ، فهل يحمل على النصف ، أم يخير ليصرف إلى ما شاء ؟ فيه الوجهان . ولو قال : أبرأت عن الضمان ، فقال المبرأ : بل عن الأصل ، فالقول قول المبرئ . الثامنة : ادعى أن له على زيد وعلى غائب ألفا باعهما به عبدا قبضاه ، أو عن جهة أخرى ، وأن كل واحد منهما ضمن ما على الآخر وأقام بذلك بينة ، فأخذ الألف